تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

74

منتقى الأصول

واما الصورة الثانية : فهي محل الكلام في هذا البحث ، فيقع الكلام في جريان استصحاب الحكم المشكوك بقاؤه ، كما لو شك في بقاء نجاسة الماء المتغير إذا زال تغيره من قبل نفسه . وقد عرفت أن الفاضل النراقي منع جريانه . والوجه في المنع هو : ابتلاء استصحاب بقاء الحكم بالمعارض ، وهو استصحاب عدم الجعل . بيان ذلك : انه إذا شك في بقاء نجاسة الماء المتغير إذا زال تغيره من قبل نفسه ، فلدينا يقينان سابقان وشكان لاحقان ، يقين بثبوت المجعول وهو النجاسة في السابق ، وشك في بقائها بعد زوال التغير ، ومقتضى ذلك استصحاب النجاسة المجعولة . ويقين بعدم جعل وتشريع النجاسة لهذا الموضوع - أعني الماء بعد زوال تغيره - في صدر الاسلام ، وشك في بقاء هذا العدم وزواله بجعل النجاسة له - كما جعلت لغيره كالماء قبل زوال التغير ، فان جعل النجاسة لم يكن ثابتا له أيضا - ، ومقتضى ذلك استصحاب عدم الجعل . فيكون مود الشك مجرى الاستصحابين : استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل ، وهما متعارضان . فلا يمكن البناء على استصحاب الحكم الشرعي ، لأجل معارضته باستصحاب عدم الجعل . وبهذا التقريب لكلام النراقي ، لا يتضح ايراد الشيخ ( 1 ) عليه ، فإنه ( قدس سره ) أورد على النراقي بعد ذكر كلامه : بان الزمان ان لو حظ مفردا للموضوع بنحو تكون حصة منه فردا منفصلا عن الحصة الأخرى ، فلا مجال لاستصحاب الوجود لعدم اتحاد الموضوع وان لو حظ ظرفا للموضوع تعين اجراء استصحاب الوجود ، ولا يجري استصحاب العدم لانقطاعه بالوجود . فلا يجري الاستصحابان معا حتى يتحقق التعارض .

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 377 - الطبعة الأولى .